صديق الحسيني القنوجي البخاري

147

فتح البيان في مقاصد القرآن

صلّى اللّه عليه وسلّم ، على عتبة بن ربيعة حم أتى أصحابه فقال : يا قوم أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده ، فو اللّه لقد سمعت من هذا الرجل كلاما ما سمعت أذني قط كلاما مثله : وما دريت ما أرد عليه » . وفي هذا الباب روايات تدل على اجتماع قريش وإرسالهم عتبة بن ربيعة . وتلاوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، أول هذه السورة عليه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم قد تقدم الكلام على إعرابه ومعناه في السورة التي قبل هذه السورة . فلا نعيده واللّه أعلم بمراده به ، وكذلك تقدم الكلام على معنى قوله : تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وإعرابه ، وإنما خص هذين الوصفين بالذكر لأن الخلق في هذا العالم كالمرضى المحتاجين ، والقرآن مشتمل على كل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية ، وعلى ما يحتاج إليه الأصحاء من الأغذية ، فكان أعظم النفع من اللّه على هذا العالم إنزال القرآن الناشئ عن رحمته ولطفه بخلقه . كِتابٌ فُصِّلَتْ أي بينت وميزت باعتبار اللفظ والمعنى ، أو جعلت آياتُهُ أساليب وتفاصيل مختلفة ، من أحكام وأمثال ومواعظ وعجائب أحوال النبات والحيوان والإنسان ، وتهذيب الأخلاق ، ورياضة النفس وتواريخ الماضين ، وصفات التنزيه والتقديس ، وشرح غرائب الملكوت والملك ، وبالجملة فمن أنصف علم أنه ليس في بدء الخلق وغايته كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل ما في القرآن فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وأحسن الخالقين . قال قتادة : فصلت ببيان حلاله من حرامه ، وطاعته من معصيته وقال الحسن بالوعد والوعيد ، وقال سفيان : بالثواب والعقاب ، ولا مانع من الحمل على الكل ، وقرىء فصلت بالتخفيف أي فرقت بين الحق والباطل ، والجملة في محل رفع صفة للكتاب . وانتصاب : قُرْآناً عَرَبِيًّا على الاختصاص أو على المدح قاله الأخفش أي أريد بهذا الكتاب المفصل قرآنا من صفته كيت وكيت أو على الحال أي فصلت آياته حال كونه قرآنا وقيل على المصدرية أي يقرؤه قرآنا وقيل مفعول ثان لفصلت ، وقيل : على إضمار فعل يدل عليه فصلت أي فصلناه قرآنا عربيا .